المشكلة الخامسة [
الخلع
وأثره على وثيقة الزواج الجديدة
حق الزوجة في إنهاء الحياة الزوجية برفع دعوى
التطليق خلعاً ، والتزامها فقط برد مقدم المهر الذي أعطاه لها زوجها دون رد باقي
ما أخذته من الزوج دفع البعض – بعض الأزواج – في محاولة منهم لتأمين أنفسهم ضد رفع
دعوى التطليق خلعاً بالنص في وثيقة الزواج على مقدار أو مبلغ كبير كصداق بحيث
يسترد هذا المبلغ إذا أرادت الزوجة إنهاء حياتها الزوجية خلعاً ، ويعد هذا المبلغ
في حقيقته تقديراً من الزوج لكل ما أخذته الزوجة ، وإذا كان من شأن هذا التصرف أن
يحقق للزوج حداً للأمان بحيث لا تفكر الزوجة في الغدر به بيسر وسهولة لأنها تلزم
برد المهر أو مقدم المهر الثابت بوثيقة الزواج فإن هذا التصرف أدى إلى ارتفاع
تكاليف الزواج لأن الزوج يلتزم بأداء مبلغ مالي أكبر لقاء إثبات مهر أكبر كمصاريف
توثيق .
] المشكلة السادسة [
الزوجة غير المدخول بها ومدى حقها في طلب التطليق خلعاً
هل يحق للزوجة الغير مدخول بها أن تطلب تطليق عملاً … ؟
لإجـابة الـزوجة لطلبها بتطليقها خلعاً على
زوجها فإنه يشترط توافر الشروط الآتية :-
الشرط الأول 000 أن تفتدي الزوجة نفسها بأن ترد
للزوج المهر الذي دفعه لها وتتنازل عن جميع حقوقها الشرعية المالية له .
الشرط الثاني 000 أن تقرر صراحة أمام المحكمة أنها
تبغض الحياة مع زوجها وأنه لا سبيل لاستمرار الحياة الزوجية بينهما وأنها تخشى
بسبب هذا البغض ألا تقيم حدود الله .
لذا
فقد أثار حق الزوجة الغير مدخول بها في طلب التطليق خلعاً خلافاً على النحو التالي
:-
الرأي الأول 000 ويرى عدم جواز تطليق المرأة الغير
مدخول بها خلعاً . وأساس ذلك كما يرى أصحاب هذا الرأي
أ.أن
السوابق التي استمد منها المشرع المصري نظام الخلع كانت الزوجة مدخول بها وكانت
الزوجة ببيت الرجل .
ب.أن
نص المادة 20 من القانون رقم 1 لسنة 2000 وأعماله التحضيرية لا تشير إلا إلى
الزوجة المدخول بها ، يدعم ذلك الغاية من تقرير نظام الخلع ذاته كوسيلة لإنهاء
حياة زوجية بما يعني وجود زوجة مدخول بها ، وكذا إلزام المشرع المحكمة بإعادة عرض
الصلح مرتين إن كان للزوجين ولد .
الرأي الثاني 000 ويرى القائلين به أن التطليق خلعاً
حق للمرأة المتزوجة سواء كانت مدخول بها أو غير مدخول بها. أساس ذلك :-
أولا 000 أن العبرة دائماً بالنص مادام
صريحاً وواضحاً وجازماً ولا محل لتعطيله بدعوى الأعمال التحضيرية والسوابق
القانونية والشرعية ، فللنص متى تقرر إصداره كيان قانوني متميز وقائم بذاته .
ثانيا 000 إن إحداث تفرقة بين المرأة
المتزوجة والمرأة الغير متزوجة لا يستند إلى أساس صحيح فكلاهن زوجات ، والبغض
واستحالة العشرة لا يشترط فيه الدخول فهو متصور قبل الدخول وبعده .
الحكم
بالخلع و ترك الزوجة منزل الزوجية
هل تلزم الزوجة بعد الحكم بتطليقها خلعاً بترك منزل الزوجية 000؟
متى
قضي بالتطليق خلعاً فيجب على الزوجة المخلوعة أن تغادر منزل الزوجية ولو كانت
حاضنة . القائلين بهذا الرأي يستندون إلى الأتي.
1-
أن السـابقة الأولى
في الخـلع والتي أرست مبـدأ الخلع على عهد رســول الله ( ص ) لم تتضمن بقاء الزوجة
في منزل الزوجية بل مضت الزوجة المخلوعة إلى بيت أبيها .
2-
أن الزوج المخلوع لم
يجرم أو يخطئ فلابد أن لا ينزل به عقوبة تتمثل في حرمانه من مسكنه .
ودليل ذلك أن ثابت بن
قيس بن شماس ضرب زوجته جميلة بنت عبد الله بن أبي أبن سلول فكسر نفضها أي أعلي
كتفها فاتت لرسول الله (e) بعد الصبح فاشتكت إليه ، فدعا البني (e) قيس فقال له :
" خذ بعض مالها
وفارقها " . قال ثابت ويصلح ذلك يا رسول الله ؟
قال الرسول (e) : نعم . فقال ثابت فإني اصدقتها حديقتين وهما بيدها فقال
النبي (e)
خذهما وفارقها . فأخذها وجلست فى بين أهلها.
والرأي
أن قرار الزوجة المختلعة بمنزل الزوجية لا يرتبط في هذه الحالة بكونها زوجة أم لا
، وهل الزوج المخلوع مخطأ أم مجني عليه ، بل يرتبط بكونها حاضنة لصغار أم لا ،
فوجود الزوجة المختلعة أو المطلقة خلعاً إنما يستند إلى صفتها كحاضنة لصغار أم لا
أكثر، وعلى ذلك تطبق الأحكام الخاصة بحضانة الصغار ومسكن الحضانة .
أما عند عدم بقاء الزوجة بمنزل الزوجية كما
ورد في السابقة الأولى للخلع في الإسلام فمرده أن الخلع طلاق بائن لا رجعة فيه إلا
بمهر وعقد جديدين ، ولذا لزم على الزوجة أن تغادر مسكن الزوجية.
]الموضـوع الخامس [
الحكم برفض دعوى الخلع
أسباب
الحكم برفض دعوى الخلع
وإعادة
رفع دعوى الخلع
الحكم برفض دعوى الخلع
متي يحكم برفض دعوي التطليق خلعاً …؟
الحكم برفض دعوى الخلع هو الأثر أو النتيجة
المترتبة على تخلف أحد شروط الحكم بها ، فالثابت أنه يشترط لإجابة دعوى الخلع
توافر الشروط الآتية.
1-
أن تفتدي الزوجة
نفسها بأن ترد لزوجها المهر الذي أعطاه لها وتتنازل عن جميع حقوقها المالية
الشرعية .
2-
أن تقرر الزوجة صراحة
أمام المحكمة أنها تبغض الحياة مع زوجها وأنه لا سبيل لاستمرار الحياة الزوجية
وتخشى ألا تقيم حدود الله بسبب هذا البغض
عدم حضور الزوجة بشخصها أمام المحكمة
للإقرار بالمخالعة وأثره على الحكم برفض دعوى الخلع .
وفقاً لصريح نص المادة 20 من القانون رقم 1
لسنة 2000 فأنه يجب على الزوجة أن تقرر صراحة – أمام المحكمة بما يستلزم حضورها
الشخصي – أنها تبغض الحياة مع زوجها وأنه لا سبيل لاستمرار الحياة الزوجية بينهما
وأنها تخشى ألا تقيم حدود الله بسبب هذا البغض .
والرأي أن امتناع الزوج عن المثول أمام
المحكمة وكذا امتناعها عن الإقرار المشار إليه يتخلف مع أحد شروط الحكم بالتطليق
خلعاً الأمر الذي يوجب على المحكمة أن تقضي برفض الدعوى.
( ولا تحكم المحكمة
بالتطليق للخلع ، إلا بعد 0000 ، 0000 وبعد أن تقرر الزوجة صراحة أنها تبغض الحياة
مع زوجها ، وأنه لا سبيل لاستمرار الحياة الزوجية بينهما وتخشى ألا تقيم حدود الله
بسبب هذا البغض )
إعادة رفع الزوجة دعوى الخلع
هل يحق
للزوجة التي قضي برفض دعواها إعادة رفع الدعوى ..؟
إذا قضي برفض دعوى الخلع فإن ذلك لا يحول
دون إعادة رفعها ، فاللزوجة التي لم يقضى لصالحها بالتطليق خلعاً أن تعيد رفع
دعواها على أن تستوفي شروط دعوى الخلع ، والقضاء برفض دعوى الخلع للمرة الثانية لا
يحول دون إعادة رفعها للمرة الثالثة 00000 الخ ، المهم إذاً أن تتوافر شروط الحكم
بالخلع كما أوردها المشرع بالمادة 20 من القانون رقم 1 لسنة 2000 وهي :-
1.أن تفتدي الزوجة
نفسها بأن ترد لزوجها المهر الذي أعطاه لها وتتنازل عن جميع حقوقها المالية
الشرعية .
2.أن تقرر الزوجة صراحة
أمام المحكمة أنها تبغض الحياة مع زوجها وأنه لا سبيل لاستمرار الحياة الزوجية
وتخشى ألا تقيم حدود الله بسبب هذا البغض
أسس حق الزوجة في إعادة رفع دعوى الخلع
حق الزوجة في إعادة رفع دعوى الخلع إذا ما قضي
برفض دعواها مرده أن الحكم الصادر بالرفض لا يحوز الحجية التي تمنع من إعادة رفع
الدعوى ، فالحكم الصادر في دعوى الخلع لا يستند إلا إلى إقرار صادر عن الزوجة
ببغضها الحياة مع زوجها واستحالة استمرار العشرة بينهما وخشيتها ألا تقيم حدود
الله بسبب هذا البغض بمعنى أن الحكم الصادر في دعوى الخلع لا يفصل في خصومة حقيقية
قائمة بما لا يترتب عليه اكتساب الحجية (1).
للزوجة التي لم يقضى لصالحها بالتطليق خلعاً
أن تعيد رفع دعواها على أن تستوفي شروط دعوى الخلع ، والقضاء برفض دعوى الخلع
للمرة الثانية لا يحول دون إعادة رفعها للمرة الثالثة 00000 الخ ، المهم إذاً أن
تتوافر شروط الحكم بالخلع كما أوردها المشرع بالمادة 20 من القانون رقم 1 لسنة
2000 وهي :-
أولا - أن تفتدي الزوجة نفسها بأن ترد
لزوجها المهر الذي أعطاه لها وتتنازل عن جميع حقوقها المالية الشرعية .
ثانيا - أن تقرر الزوجة صراحة أمام المحكمة
أنها تبغض الحياة مع زوجها وأنه لا سبيل لاستمرار الحياة الزوجية وتخشى ألا تقيم
حدود الله بسبب هذا البغض
]الموضـوع السادس [
حق المتزوجة عرفياً
في
رفع دعوى التطليق خلعاً
حق المتزوجة عرفياً في رفع دعوى التطليق خلعاً
دعوى التطليق خلعاً أحد الدعاوى الناشئة عن
عقد الزواج ، بمعنى أنها تستند إلى عقد الزواج كأساس لها ، فلا خلع وبالأدق لا
تطليق خلعاً إلا من زواج صحيح وقائم .
والتساؤل 000 هل يحق للمتزوجة عرفياً أن تقيم دعواها بطبل التطليق
خلعاً إذا بغضت الحياة مع زوجها واستحالت عشرتها معه وخشيت ألا تقيم حدود الله
بسبب هذا البغض 000؟
دعوى الخلع أو التطليق خلعاً كما أوردنا أحد
الدعاوى الناشئة عن عقد الزواج ووفقاً لنص المادة 17 فقرة 2 من القانون رقم 1 لسنة
2000 فإنه يجب أن نفرق بين حالتين.
الحالة الأولى : إذا لم
ينكر الزوج زواجه العرفي بالمدعية .
إذا
أقامت المتزوجة عرفياً دعواها بطلب التطليق خلعاً ولم ينكر الزوج المدعى عليه قيام
العلاقة الزوجية ، فإن المحكمة تلتزم بالسير في دعوى التطليق خلعاً وبالأدق تلتزم
بسماع الدعوى . أساس ذلك 000
(
ولا تقبل عند الإنكار الدعاوى الناشئة عن عقد الزواج – في الوقائع اللاحقة على أول
أغسطس 1931– ما لم يكن الزواج ثابتاً بورقة رسمية )
[ المادة 17 فقرة 2 من القانون رقم 1 لسنة 2000 ]
والواضح
من نص المادة 17 فقرة 2 أن المشرع قرر عدم سماع أي دعوة ناشئة عن عقد الزواج
العرفي إذا أنكر الزوج وجود العلاقة الزوجية ولو قدمت الزوجة عقد زواجها العرفي
فمجرد إنكار الزوج المدعى عليه قيام العلاقة الزوجية يحول بين المحكمة وسماع
الدعوى.
عدم حضور الزوج المدعى عليه وهل يعد
إنكاراً منه للزواج يمنع المحكمة من سماع الدعوى .
لا ينسب لساكت قول ، مقتضى ذلك أن عدم حضور
الزوج لا يعد إنكاراً منه لقيام العلاقة الزوجية يحول دون سماع الدعوى ، فالإنكار
يقتضي الحضور (سواء بشخصه أو بوكالة تجيز ذلك ) المهم أن يعلن الزوج بأمر الدعوى
المرفوعة عليه إعلاناً قانونياً صحيحاً .
الحالة الثانية : إذا
أنكر الزوج زواجه عرفياً بالمدعية .
إذا أقامت المتزوجة عرفياً دعواها بطلب
التطليق خلعاً وأنكر الزوج المدعى عليه العلاقة الزوجية – ولو قدمت الزوجة عقد
زواجها العرفي – فتثور مشكلة هامة مردها نص المادة 17 فقرة 2 من القانون رقم 1
لسنة 2000 ، فقد قررت هذه المادة قبول دعوى التطليق والفسخ ولو أنكر الزوج قيام
العلاقة الزوجية إذا كان الزواج ثابت بأية كتابة .
والتساؤل 000 هل تقبل دعوى الخلع ولو كان الزواج ثابت بأي كتابة إذا
أنكر الزوج قيام العلاقة الزوجية ودفع بعدم سماع الدعوى 000؟
نقرر أولاً أن المادة 17 فقرة 2 من القانون رقم 1 لسنة 2000 حين أوردت
استثناء بسماع دعوى التطليق ودعوى الفسخ إذا كان الزواج ثابت بأي كتابة ورغم إنكار
الزوج فإنها قررت بصريح عبارتها أنه استثناء خاص بدعوتين محددتين هما دعوى التطليق و الفسخ .
(
00 ومع ذلك تقبل دعوى التطليق أو الفسخ بحسب الأحوال دون غيرهما إذا كان الزواج
ثابتاً بأية كتابة )
[ المادة 17 فقرة 2 من القانون رقم 1 لسنة 2000 ]
ورغم
وضوح نص المادة 17 فقرة 2 إلا أن هناك اتجاهين بخصوص سماع دعوى الخلع من زواج عرفي
الاتجاه الأول 00 ويرى أنه لا يجوز سماع دعوى التطليق خلعاً إذا كانت الزوجية ثابتة بأي كتابة و أنكر الزوج المدعى عليه هذه الزيجة مرد ذلك أن نص المادة 17 فقرة 2 من القانون رقم 1 لسن 2000 لم يستثني صراحة سوى دعوى التطليق ودعوى الفسخ دون غيرهما ، بمعنى أنـه فيمـا عـدا هاتين الدعوتين ( التطليق والفسخ )لا يجوز مع إنكار الزوج سماع أي دعوى ناشئة عن عقد الزواج ومنها دعوى التطليق خلعاً إلا إذا كانت الزيجة بوثيقة رسمية (1)
الاتجاه الثاني 00 ويرى أنه يحق للمتزوجة عرفياً أن
تطلب الخلع أو التطليق خلعاً رغم إنكار الزوج للعلاقة الزوجية وتسمع دعواها إذ أن
الخلع في نهاية المطاف طلاق ، ولما كانت دعوى الطلاق مقبولة رغم إنكار الزوج
للعلاقة الزوجية وأنه يكفي لقبولها – لسماعها – أن يكون الزواج ثابتاً بأية كتابة.
]الموضـوع السابع [
الخلـع
عند المسيحيين
الحظر - الإباحة
الخلع عند المسيحيين
هل تعرف الشريعة المسيحية
نظام الخلع وبالادق هل تعترف به …؟
الخلع – وكما أوضحنا – نظام إسلامي خالص ،
بموجبه يحق للزوجة التي بغضت الحياة مع زوجها واستحالت العشرة بينهما ، وخشيت بسبب
هذا البغض ألا تقيم حدود الله تعالي في زوجها أن تفتدي نفسها بأن ترد لزوجها المهر
أو مقدم المهر الذي دفعه لها وتتنازل له عن جميع حقوقها الشرعيـة المـالية ،
فالخلع – طبقاً لرأي جمهور الفقهاء – طلاق
، طلاق بائن .
ومكمن الخطورة ما يقال من أن الشريعة المسيحية
لا تعترف بالطلاق ، فبالزواج الكنسي يصبح الزوجان جسداً واحداً وليس أثنين أمام
الله .
والتساؤل 000 هل يمكن تطبيق نظام الخلع على المسيحيين ... ؟
الإجابة على هذا التساؤل بنعم تعني أننا – من وجهة نظر البعض – نخالف بشكل
صارخ جوهر ولب الشريعة المسيحية والتي تعتبر الزواج إرادة إلهيه بمقتضاها يصبح
الزوجان جسداً واحد وليس أثنين ، وملعون من يهدم صنع الله .
الإجابة على هذا التساؤل بلا تثير مشكلات دستورية وقانونية تتعلق بوحدة
النظام القانوني المصري ، فالمسيحيين مصريون يخضعون لأحكام القوانين المصرية ومنها
أحكام الشريعة الإسلامية متى توافرت شروط ذلك الخضوع .
الرأي الأول 00 لا خلع لدي المسيحيين
لا خلع لدي المسيحيين ، وبمعني أخر أن الشريعة
المسيحية لا تعرف الخلع كنظام لإنهاء الحياة الزوجية ، مرد ذلك وأساسه طبيعة
العلاقة الزوجية المسيحية واعتبارها سراً ألهيا لا يجوز المساس به ، يؤكد ذلك أن
الأحكام الصادرة بالطلاق علي ندرتها بين المسيحيين ليست طلاقاً بالمعني المعروف في
الشريعة الإسلامية تنتهي بموجبه العلاقة الزوجية ، وإنما مجرد طلاق مدني يؤدى –
بعد موافقة الكنيسة عليه - إلى الانفصال الجسماني بين الزوجين دون إنهاء حقيقي
للعلاقة الزوجية ، فيظل الاثنين زوجان منفصلان جسديا أو جسمانيا ، لا يجوز لأي
منهم الزواج ، وإلا عد زانيا .
وقد أكدت هذا المعني بعض أحكام محاكم الأحوال
الشخصية ، والتي قضت برفض دعوى الخلع المرفوعة من زوجة مسيحية ضد زوجها المسيحي
على أساس أن الشريعة المسيحية لا تعرف كأصل عام نظام الطلاق إلا لعلة الزنا ،
فالزواج سر كنسي ، والعلاقة الزوجية سر إلهي لا يجوز مناقشة أو هدمة ، والخلع أحد
أنواع الطلاق ، ولذا لا خلع في الشريعة المسيحية[6].
وفي تبرير هذا الرأي يقرر أنصاره 000 اشتهرت
المسيحية بأنها شريعة الزوجة الواحدة ، فالمسيحية لا تعرف تعدد الزوجات ، والزواج
المسيحي سر من أسرار هذه الديانة فالزواج نظام ديني لا ينعقد إلا ببعض الطقوس داخل
الكنيسة وهذه الطقوس هي صلاة الإكليل وبغد الصلاة تحل النساء للرجال والرجال
للنساء ، ولما كان الزواج في المسيحية هو سر مقدس فان الإنجيل الذي هم ومن المفترض
أصل كل تشريع مسيحي منع الطلاق إلا لعلة الزنا ، وبرغم تعدد أسباب الطلاق او
التطليق حاليا في شريعة الأقباط الارثوزكس فان كل هذه الأسباب هي مخالفة صريحة
لنصوص الإنجيل الذي حرم الطلاق إلا لعلة الزنا ، وفي هذا ذكر قداسة البابا شنودة
الثالث بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية " الشريعة التي وضعها السيد
المسيح بخصوص الطلاق هي شريعة واضحة لا لبس فسها وهو قول في الجبل –
وأما أنا فاقول لكم ان من طلق امرأته إلا لعلة الزنا يجعلها تزني ومن تزوج بمطلقة
فانه يزني – وهذا الأمر ما أيدته وفسرته القوانين
الكنسية و أقوال الآباء*
الرأي الثاني 00 صلاحية نظام الخلع للتطبيق على المسيحيين بشرط اختلاف
الزوجين في الملة أو الطائفة.
إذا كان الخلع نظام إسلامي ، فإنه لا يوجد ما
يمنع قانوناً تطبيقه علي المسيحيين بشروط ، أساس ذلك صريح نص المادة الثالثة من
القانون رقم 1 لسنة 2000م بشأن التقاضي في بعض مسائل الأحوال الشخصية والتي يجري
نصها " تصدر الأحكام طبقاً لقوانين الأحوال الشخصية والوقف المعمول بها ،
ويعمل فيما لم يرد بشأنه نص في تلك القوانين بأرجح الأقوال من مذهب الأمام ابي
حنيفة ، ومع ذلك تصدر الأحكام في المنازعات المتعلقة بالأحوال الشخصية بين
المصريين غير المسلمين المتحدي الطائفة والملة الذين كانت لهم جهات قضائية ملية
منظمة حتى 31 ديسمبر سنة 1955م – طبقاً لشريعتهم – فيما لا يخالف النظام
العام"
والمفهوم من نص المادة أن تطبيق أحكام الشريعة
الإسلامية علي المسيحيين أمر قائم ، كل ما في الأمر أن المشرع اشترط أن يكون
الزوجين غير متحدي الطائفة أو الملة ، ولذا فان الزوجة مختلفة الطائفة أو الملة عن
زوجها يحق لها رفع دعواها بطلب التطليق خلعاً.
إن الشريعة المسيحية وان كانت لا تعترف
بالطلاق وبالادق حق الزوج في تطليق زوجته بالا راده المنفردة ،فإنها تجيز التفريق
الجسماني ، كما أنها تجيز بموافقة المجلس الاكليريلي ، الزواج للمرة الثانية مما
مقتضاه أنها تجيز الطلاق وان كان بشروط ، إلا أنة جائز ، فلا زواج إلا بعد طلاق
صحيح.
انه لا يوجد ما يمنع تطبيق نظام الخلع علي
المسيحيين ، علي اعتبار ان الحكم الصادر في دعوى الخلع هو نوع من الطلاق المدني
الذي لا يؤثر علي قيام الزواج ديانة ، وهو الأمر الذي أكده قداسة البابا شنودة
مراراً.
ويعترض البعض علي تطبيق أحكام الشريعة
الإسلامية علي الزوجين غير متحدى الملة والطائفة*
ويورد للآسف عددا من المبررات الغير منطقية نوردها ثم نتولي الرد عليها طبقاً
لاحكام الشريعة الإسلامية ونصوص القانون والدستور.
الاعتراض الأول 000 لا يجوز للفرد –
ويعني سيادته الزوج المسيحي أو الزوجة المسيحية –
ان يغير بإرادته المنفردة الاختصاص التشريعي
والفرض أن أحد الزوجين المسيحيين قد غير ملته أو طائفته بما يترتب علي ذلك من
حتمية تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية باعتبارها الشريعة العامة والقانون الواجب
التطبيق حينئذ ، ويري سيادته بما نصه " فالجميع علي علم أن من ينضم إلى طائفة
أخرى توصلاً إلى الاختلاف في الملة او الطائفة تمهيداً إلى رفع دعوى تطبق فيها
الشريعة الإسلامية علي زوجين مسيحيين ما هو إلا غش من هذا الطرف الذي انضم إلى
الطائفة الأخرى ، والعجيب ( كما يقرر سيادته ) ان هذا الغش صارت تحميه المحاكم
وصار وضعا قانونيا مستقرا ومألوفاً .!!!
الــرد 000 الثابت الذي لا خلاف حوله ان الدستور وهو أسمي
القوانين قد قرر حرية العقيدة وجرم المساس بها وكذا تلك الحقائق التي لا ينكرها
إلا جاهل أو مريض قلب 000
الحقيقة الأولي :- إن الشريعة الإسلامية أردنا أم لم
نرد هي الشريعة العامة للدولة ، وهي بقوة الدستور المصدر الأساسي للتشريع 000 ولا
خلاف 000
الحقيقة الثانية :- إن تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية
علي المسيحيين رهن بإرادتهم هم ، فالزوج المسيحي أو الزوجة المسيحية بتغير أي منهم
لملته او طائفته يعلن عن رغبته في تطبيق أحكام الشرع الحنيف ، وكما تعلم يا
أستاذنا أن حرية العقيدة هي أحد أهم معالم الشريعة الإسلامية واحد أهم مقومات
الدستور ، فان كان ثمة خداع من جانب أحد الزوجيين المسيحيين فان الملة او الطائفة
التي يسعي الزوج او الزوجة بالانضمام إليها تملك رد هذا الخداع برفضها هذا
الانضمام المشوب بالخداع والتضليل ، وفي ذلك استقر قضاء محكمتنا العليا وتواترت
أحكامه ( إن تغيير الملة أو الطائفة ) أمر يتصل بحرية العقيدة إلا انه عمل إرادي
من جانب الجهة الدينية المختصة ومن ثم فهو لا ينتج أثره إلا بعد الدخول في الملة
او الطائفة الجديدة التي يرغب الشخص في الانتماء إليها بقبول طلب انضمامه إليها
واتمام الطقوس والمظاهر الخارجية الرسمية المتطلبة )
[ الطعن رقم 31 لسنة 45 ق أحوال شخصية جلسة 15/12/1976 ]
والواضح من قضاء محكمتنا العليا والتي لا
خلاف حولها أن المحاكم لا تعترف بتغير المسيحي لملته او طائفته الا إذا صدر من
الجهة الدينية التي انضم إليها شهادة رسمية تقطع في دخول الشخص في الملة او
الطائفة الجديدة وانه يمارس طقوسها وشعائرها ، أما عن عدم اعتداد المحاكم بتغيير
الملة او الطائفة حال تداول الدعوى فهو لوضوح نية وقصد الإضرار بالشخص الأخر
فالمسألة حينئذ ليست مسالة عقيدة
الحقيقة الثالثة :- إن القول بان هذا الغش تحميه
المحاكم لهو قول غير مسئول وغير سديد فأنت تعلم قبل سواك أننا نستظل بقضاء يقظ
عادل نضاهي به قضاء العالم بأسرة ؟؟؟
الحقيقة الرابعة :- إن الشريعة الإسلامية يا أستاذنا
شريعة سماوية أنزلها الله العلي القدير وهو ادري وأعلم منا بصالح العباد .. أم أن
شكاً لديك ؟
وأخيرا فانه لا يمكن أن نكون ملكيين أكثر من
الملك ففي الصفحات التالية مباشرة تحقيق صحفي لقداسة البابا شنودة الثالث اثني فيه
قداسته علي الخلع كنظام حضاري و أخلاقي وأوصي قداسته بإعماله علي المسيحيين ولو
كان الزوجيين متحدي الملة والطائفة حتى لا تنهار الأسرة ويحل الكرة محل الحب
والسلام.
الاعتراض الثاني 000 لا يجوز تطبيق الشريعة الإسلامية
فيما يتعارض مع جوهر المسيحية
يري الأستاذ شريف الطباخ في مؤلفة المشار إليه " انه لا يجوز تطبيق
أحكام الشريعة الإسلامية فيما يتعارض مع جوهر المسيحية "
ونري
من جانبنا كفاية ما سبق ان ذكرناه في السطور القليلة السابقة كرد ، فقط نقرر حقيقة
قانونية هامة مقتضاها ان الشريعة العامة في أى نظام قانوني عالمي هي التي تحدد ما
يطبق من القوانين وما لا يطبق ، ولان الشريعة الإسلامية شريعة عادلة ومنصفة فإنها
خولت إلى غير المسلمين من أهل الكتاب أمرهم شريطه الا يثور خلاف وإلا أعملت
القواعد العامة في تطبيق الشريعة ألام وهي الشريعة الإسلامية الغراء ، وأننا نتحدى
أن تتمـاثل مع الشريعة الغراء شريعة ما في رحمتها وعدالتها أرضية كانت ام سماوية ،
و أخيراً نتساءل وبالادق نسأل الأستاذ / شريف الطباخ ما هو الحل من وجهة نظر
سيادتكم كرجل قانون هل نلغي الدستور أم نلغي أحكام الشريعة الإسلامية …؟!!!!
أخيراً 000 ما هي شروط الحكم
للزوجة المسيحية بالتطليق خلعاً 00؟
الشرط الأول
:- أن
يكون الزوجين غير متحدي الملة أو الطائفة ، ويراعي أن يكون هذا التغيير قبل رفع
الدعوى وان تصدر شهادة من الملة أو الطائفة التي انضم أليها أحد الزوجيين
بالانضمام وبممارسة الشعائر والطقوس
الشرط الثاني :- أن تبغض الزوجة
الحياة مع زوجها دون سبب من جانب الزوج ولم يكن من سبيل لاستمرار الحياة الزوجية ،
وأن تخشى الزوجة ألا تقيم حدود الله بسبب هذا البغض.
الشرط الثالث :- أن تفتدي الزوجة
نفسها بأن ترد لزوجها المهر أو مقدم المهر الذي أعطاه لها وتتنازل له عن جميع
حقوقها المالية الشرعية من مؤخر صداق ونفقه متعه ونفقه عدة.
الشرط الرابع :- ألا تفلح المحكمة
في إنهاء الدعوى صلحاً سواء بنفسها أو بالحكمين اللذين تنديهما لهذه المهمة.
الشرط الخامس :- أن تقرر الزوجة
صراحة –
أمام محكمة – أنها تبغض الحياة مع زوجها وأنه لا سبيل
لاستمرار الحياة الزوجية بينهما وتخشى ألا تقيم حدود الله بسبب هذا البغض.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق